عبد الملك الجويني
161
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل ولو قال : " رهنتكه عصيراً ، فصار في يدك خمراً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3624 - إذا اختلف الراهن . والمرتهن في عيبٍ ثابت ، فقال الراهن : حدث العيب في يدك ولا خيار لك . وقال المرتهن : حدث العيب في يدك أيها الراهن ، وقد اطلعتُ عليه الآن ، فأرده وأفسخ البيع الذي شرطتُ هذا الرهنَ فيه ، فالقول قول الراهن ؛ قياساً على اختلاف البائع والمشتري في قدم العيب وحدَثِه ؛ فإذا كنا نجعل القول قول البائع استدامةً للعقد ، فلنجعل هاهنا القولَ قولَ الراهن استدامة للرهن والبيعِ الذي الرهنُ شرطٌ فيه . وهذا واضح . ولو كان رهن عصيراً ، فرأيناه خمراً في يد المرتهن ، وقد اختلف الراهن والمرتهن ، فقال الراهن : أقبضتك العصير ، فانقلب خمراً في يدك . وأنا قد وفيت بالشرط ، ووفيتك المشروط . وقال المرتهن : أقبضتني الخمر وكانت الاستحالة إلى الشدة في يدك ، فالقول قول من ؟ هذا يبتني على ما مهدناه من أن الإقباض على الشدة فاسد . وقد اختلف الأصحاب في أن العصير إذا استحال خمراً في يد الراهن ؛ هل ينفسخ الرهن ؟ وقد مضى ذلك الآن . فالراهن يدّعي استقرار الرهن ، والمرتهن يأبى ذلك . ففي المسألة قولان : أحدهما - القول قول الراهن ؛ لأنه ادّعى إقباضه عصيراً ، والأصل بقاؤه على صفة الحلاوة . والقول الثاني - أن القول قول المرتهن ؛ فإن الراهن يدّعي عليه أنه قبض قبضاً صحيحاً ، وهو منكر للقبض ، والأصل عدمه ، ولا حكم للقبض الذي اعترف به ، فإنه فاسد ليس قبضاً شرعياً ، فكأن لا قبض . وقيل : القولان يقربان من اختلاف الأصحاب في حد المدعي والمدعَى عليه ، كما سيأتي في الدعاوى . ومن أصحابنا من قال : المدعي مَنْ يدعي أمراً خفياً ، والمدّعى عليه من يذكر أمراً
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 213 .